أفادت وكالة مهر للأنباء أن ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، قالت في مؤتمرها الصحفي الأسبوعي، رداً على سؤال مراسل مهر، في معرض شرحها لموقف موسكو من التطورات الأخيرة حول إيران ومضيق هرمز، إن روسيا تعتبر العدوان الأميركي والصهيوني على إيران عدواناً مباشراً ودون أي استفزاز مسبق، وأن موقف بلادها تجاه طهران لم يتغير.
ورداً على سؤال مراسل مهر حول موقف روسيا من إدارة والسيطرة على وضع مضيق هرمز والحصار البحري لإيران، قالت زاخاروفا إن علاقاتهم مع إيران، كما أشرتم بشكل صحيح، تشكلت على أساس الاتفاقات والترتيبات ذات الصلة التي حددت إطار علاقاتهم. وقد صيغت هذه الاتفاقات على مدى فترة طويلة نسبياً، وقد تتذكرون ذلك. وللأسف، طالت أيضاً عملية تطبيقها وتنفيذها داخل إيران. لكن في النهاية اكتملت جميع المراحل ونُفذت هذه الاتفاقات. لذلك، بطبيعة الحال، تُنظَّم علاقاتهم وتُدار على أساس هذه الاتفاقات القائمة.
بالإضافة لذلك، لديهم تاريخ طويل في العلاقات مع إيران. وهذا التاريخ أغنى وأوسع بكثير، ويتجاوز بكثير مجرد الاتفاقات القائمة. وبطبيعة الحال، يتقدمون أيضاً على أساس تاريخ علاقاتهم، وهي علاقات خضعت للاختبار عبر مختلف الأحداث والتحديات.
موقف روسيا من مضيق هرمز
وقالت زاخاروفا عن موقف موسكو من تطورات مضيق هرمز إن موقف روسيا من الوضع في مضيق هرمز، في اعتقادها، قد أُعلن بوضوح. لقد أعلنوا صراحة، وهذا الأمر لم يُطرح مرة واحدة فقط ولا على مستوى واحد فحسب، أنهم يواجهون عدواناً مباشراً ودون أي استفزاز مسبق من أميركا وإسرائيل على إيران والشعب الإيراني.
وأضافت أنهم لم ينظروا إلى هذه المسألة من منظور موضوعي فحسب، بل أخذوا في الاعتبار جميع مكونات الموضوع على أساس الحقائق والأدلة. وهذا موقف ليس آنياً ولا مرهوناً بظروف اليوم، كما أنه ليس موقفاً عاطفياً أو مبنياً على رأي شخصي لفرد معين، أو مجرد وجهة نظر شكلتها بعض الأوساط. بل يشمل هذا الموقف المجموعة الكاملة من الحقائق والعوامل القائمة.
وشددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية على أنها تريد التأكيد على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، تحدثا أيضاً عن هذا الموضوع. وإذا تحدثنا على مستوى عام، فإن هذا الموقف لم يتغير.
تحذير من تدمير القانون البحري
واعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في استمرار حديثها، أن قضية مضيق هرمز جزء من تحدٍّ أوسع يهدد، بحسب قولها، النظام القانوني الحاكم لبحار ومحيطات العالم.
وقالت إنه بشكل عام، تريد القول إن هذه المسألة أوسع بكثير من ذلك، فهي نفس الموضوع الذي تحدثوا عنه اليوم: أن المحيط العالمي، بدلاً من أن يُدار وفق الأطر القانونية واللوائح الدولية، يتحول إلى ساحة للكارثة والقرصنة والفوضى المطلقة؛ أي انتهاك لجميع القوانين الممكنة، وكذلك التقاليد والمعايير الأخلاقية. لقد انتُهك كل شيء تقريباً، وهذه المسألة لا تقتصر على مضيق هرمز.
وتابعت زاخاروفا أن هذه المسألة تتعلق، للأسف، بشكل عام بنهج مجموعة محدودة من الدول، التي يسمونها الأقلية العالمية، تجاه القانون البحري؛ أو في الواقع، المسألة تتعلق بتدمير القانون البحري.
وفي شرحها لوجهة نظر موسكو حول هذا المسار، قالت لماذا يدمرون القانون البحري؟ أي عملياً وفي الحياة اليومية؛ لماذا ينتهكون القانون البحري بالانتهاك المباشر لاتفاقية قانون البحار؟ لأنهم يعتقدون أن الوقت قد حان لتقسيم هذا المجال من الحياة الدولية أيضاً من جديد.
وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن هذا المجال كان خاضعاً سابقاً للوائح محددة ويُنظَّم وفق قواعد. وكانت جميع الدول تتمتع بحقوق ومسؤوليات متساوية على أساس المعايير ذات الصلة في القانون الدولي، أي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
انتقاد موسكو لنظام عالمي قائم على القواعد
وقالت زاخاروفا إنهم الآن، بتصورهم أنهم استثنائيون وخاصون، يعتقدون أنه حتى في البحار، أي في محيطات العالم، لا ينبغي أن تُدار الأمور على أساس القانون الدولي، بل وفق نظام عالمي قائم على القواعد. ويعتقدون أنهم هم من يجب أن يضعوا هذه القواعد ويفرضوها. ومن يجب أن ينفذها ومن لا يجب أن ينفذها، يجب أن يحدده هؤلاء وحدهم.
ووصفت هذا النهج بأنه غير مقبول على الإطلاق وخطير للغاية، وقالت إن الجميع يرى الآن هذا الموضوع.
حصار إيران غير مقبول قانونياً وإنسانياً
وشددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية بشأن الحصار البحري لإيران على أن هذا الإجراء غير مقبول من الناحية القانونية أساساً، كما أنه غير مقبول من حيث المعايير والمبادئ الإنسانية.
وتابعت أن الحصار والعقوبات غير القانونية وأي إجراء لمنع التجارة العادية والاتصالات والأنشطة اللوجستية لدولة مستقلة من قبل دولة مستقلة أخرى أو مجموعة من الدول، أمر غير مقبول وغير قانوني على الإطلاق.
وأضافت زاخاروفا أن الطريقة القانونية الوحيدة لتقييد نشاط الدول هي عقوبات مجلس الأمن الدولي. فهل أقرّ مجلس الأمن أو أجاز ما يجري في مضيق هرمز؟ لا. وهو أساساً لا يستطيع أن يجيز مثل هذا الإجراء، لأن ذلك سيكون انتهاكاً صارخاً ومطلقاً للقانون.
/انتهى/
تعليقك